احسان الامين
356
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
4 - وأمّا العلّامة الطباطبائي فقد اعتبر أنّ المنهج الأخباري في قبول الروايات دون نقد وتمحيص يؤدي إلى نسبة الباطل إلى النبي ( ص ) - من خلال قبول الموضوعات - وإلى تزعزع الموازين الشرعية ، إذ يقول : « وبعض الناس . . . أخذوا بطرح جميع ما تضمنته سنّة رسول اللّه . . . فسلكوا في ذلك مسلك التفريط ، قبال ما سلكه بعض الأخباريين وأصحاب الحديث والحرورية وغيرهم مسلك الإفراط والأخذ بكل رواية منقولة كيف كانت . وكما إنّ القبول المطلق تكذيب للموازين المنصوبة في الدين لتمييز الحق من الباطل ونسبة الباطل واللّغو من القول إلى النبيّ ( ص ) ؛ كذلك الطرح الكلي تكذيب لها وإلغاء وإبطال للكتاب العزيز . . . » « 1 » . 5 - وكما تقدّم فقد تصدّى جمع من أعلام الشيعة كالوحيد البهبهاني والسيّد الأعرجي وغيرهما لنقد المقولة القائلة بصحّة جميع روايات الكتب الأربعة ، فضلا عمّا سواها ، واستمرّ المحققون من علماء الشيعة في ردودهم ، قال السيّد الخوئي ، بعد أن أثبت عدم صحّة تلك المقولة بخصوص الكتب الأربعة تفصيلا : « وقد تحصل من جميع ما ذكرناه أنه لم تثبت صحّة جميع روايات الكتب الأربعة ، فلا بدّ من النظر في سند كل رواية منها ، فإن توفرت فيها شروط الحجية اخذ بها ، وإلّا فلا » « 2 » . وقد فصّل المحسني القول في نقل وجهة نظر الأخباريين أوّلا ، فقال : « نقل عن جمع من المحدّثين أن روايات الكتب الأربعة بأجمعها قطعية الصدور ، وقيل لا نقطع بصدورها ولكن نثق بها ونطمئن بها ، وممّن اختار قول هذه الجماعة وأطال في تحكيمه وإبرامه ودافع عنه بكل قوي وضعيف هو المحدّث الحر في آخر كتاب وسائل الشيعة واستدلّ عليه باثنين وعشرين وجها . . . » « 3 » . ونسب الرأي الثاني من الثقة بروايات الكتب الأربعة إلى المحدّث النوري في
--> ( 1 ) - الميزان / ج 1 / ص 237 . ( 2 ) - معجم رجال الحديث / ج 1 / ص 91 / المقدّمة الخامسة . ( 3 ) - بحوث في علم الرجال / محمّد آصف محسني / ص 192 .